بهاء الدين الجندي اليمني
320
السلوك في طبقات العلماء والملوك
الحديقي وعطف المذكورين عليه وذلك برجب سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، وبعد أن كتب السند قال أيضا سمع عليّ جميع الكتاب الشريعة سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل المذكور أولا وسمع معه جمع من الفقهاء الذين سمعوا صحيح مسلم غير عبد اللّه بن زيد وأحمد بن مقبل ومحمد بن علي المحابي وسمع مع المذكورين علي بن عبد اللّه بن حسركة السكسكي ومحمد بن إدريس الزيلعي والمقرئ قاسم بن محمد والفقيه عبد اللّه بن أيمن بن محمد الأموي ، ولما صار في أثناء القراءة بجامع الجند وردت عليهم مسألة في رجل اقتطع مال مسلم وحلف عليه أو أنه « 1 » فعل شيئا وحلف عليه أنه لم يكن فعله ، فأجاب الإمام سيف السنة أنه لا شيء على فاعل ذلك غير الكفارة ، ووافقه كافة الفقهاء الحاضرين غير محمد بن أحمد الجماعي ، فإنه امتنع وقال ابن سمرة : فلما كمل سماعهم كتب الإجازة لجميعهم غير محمد بن أحمد الجماعي ، وهذا نقل لم أره يصحّ ، وإن صح فكيف عدّه فيمن سمع وأجازه ثم لا يظن بسيف السنة أنه بخلافه في مسألة اجتهادية يمتنع من حق واجب لأمر محتمل فقد ذهب محمد بن أحمد إلى مذهب مالك وأراد بذلك حسم مادة المتجرّئين على اليمين ، فقد فعل ابن عباس ذلك إذ ثبت أن رجلا سأله هل للقاتل توبة فقال : لا ، ثم أتاه آخر فسئل كذلك فقال : نعم ، فقيل له : كيف يختلف جوابك فقال : رأيت في وجه الأول الشر فخشيت أن أجرّئه ورأيت في وجه الثاني الندم فخشيت أن أقنطه ، فينبغي أن يسلك محمد بن أحمد غير هذا المسلك . وكان الإمام سيف السنة من عظماء علماء المسلمين ، وأصحابه أكثر من نشر الفقه بناحية المخلاف وكانوا أعيانا . منهم محمد بن مضمون ويحيى بن فضل وأحمد بن مقبل وأبو بكر بن يحيى ابن إسحاق وعبد اللّه بن محمد بن حميد وعبد اللّه بن زيد وحسن بن قعيش ومحمد بن عمر بن فليح وابن عمه محمد بن موسى وعبد اللّه بن محمد من ذي الباري « 2 » ، وبالجملة فأصحابه كثيرون لا يكاد يدركهم الحصر ، وكان زاهدا ورعا صاحب كرامات .
--> ( 1 ) عبارة ابن سمرة حلف على مال امرئ مسلم فاقتطعه متعمدا أو على أمر لم يكن وقد كان معتمدا لذلك . ( 2 ) ذو الباري : بلدة عامرة في عزلة حدبة من عداد عنة مخلاف الكلاع : العدين ويأتي ذكرها للمؤلف .